ولكن ما هي الفطرة ؟
وما الذي عناه الإسلام ؟
وما الذي قصده منها على وجه التحديد ؟
وما هو محل الفطرة من الغرائز الإنسانية والملكات النفسية ومن العقل البشري ؟
وما هو تأثير أحدهما بالآخر ؟
هذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذه الأسئلة ، ونحن بصدد الكلام حول هذه الآية الكريمة ، لنعرف في النهاية مدى الصواب بنظر في اعتماده على الفطرة ، ومدى عمق الحكمة التي نظرت إليها الآية حين تكلمت عن فطرة الله التي فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق الله ، ذلك الدين القيم ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
يمكن أن نقسم الفطرة بلحاظ ما تدركه من الأمور إلى ثلاثة أقسام ، نصطلح عليها بهذين العناوين الثلاثة ، فهناك فطرة ذاتية ، وفطرة كونية ، وفطرة عقلية ، وهي واحدة بالجنس وإن تعددت بلحاظ ما تتعلق به لأن هناك قضايا فطرت النفس على إدراكها تلقائياً من صميم ذاتها ، من دون أن تجد نفسها بحاجة إلى البرهنة عليها بأي شكل من أشكال الاستدلال .
الفطرة الذاتية
أما الفطرة الذاتية فتشير إلى ما ثبت في محله من الفلسفة الإسلامية ، من أن النفس تدرك ذاتها وتدرك علتها وتدرك معلولاتها ، وإن هذا الإدراك قائم في النفس ملازم لوجودها لا يمكن أن ينفك عنها ما دامت