ولما صح الثواب والعقاب ) .
ومن المعلوم أن عالم الاختيار إنما يصدق ضمن عالم المحو والإثبات لا ضمن القضاء الأزلي المحتوم ، لأن القضاء الأزلي غير قابل للتبديل وإلّا لتبدل علم الله جهلًا ، وإنما يتعلق الاختيار بما هو قابل للتبديل ، وليس ذلك إلّا عالم المحو والإثبات .
المستوى الثاني : أن أمثال هذه الدلالات الناقصة التي نعرفها أحياناً وفي موارد ( مثل البداء ) ثم تتبدل . . . إنما هي باعتبار أمرين :
الأمر الأول : اقتضاء بعض القواعد العامة أو السنن الكونية لها ، فلو كانت القاعدة العامة هي إمامة الولد الأكبر ، لقلنا بإمامة إسماعيل لو بقي بعد أبيه .
كما أن النظر إلى الأسباب الطبيعية قد يقتضي ذلك أيضاً ، كالمرض الذي لا يكون قابلًا للشفاء عادة ، ثم يحصل السبب القاهر في شفائه .
في حين أن هذه القواعد والسنن غير قائمة بذاتها ، وإنما هي من سنن الله تبارك وتعالى في كونه ، فممن الممكن أن تتبدل بحسب القدرة الأزلية ، والقضاء المحتوم .
الأمر الثاني : اقتضاء قواعد الاختبار والامتحان الإلهي لمثل هذه الدلالات الناقصة ، حيث يكون من المصلحة والحكمة أحياناً ، أن يخطر في بال العبد الظن باستمرار مرضه أو فقره أو باستمرار فرحه وغناه أو غير ذلك ، لكي يتم الاختبار على العبد من حيث ردود فعله تجاه هذه الظنون والدلالات الناقصة .
الأنظار التفسيرية — صفحة 239
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٩