تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
العلم الأزلي بالأشياء « 1 » ، ولا يكون قابلًا للتبديل والتغير ، وإنما توجد الأشياء وتتغير طبقاً له . وإنما سمي بأم الكتاب من أجل ذلك ، أعني كونه هو المنشأ الأعمق لتغيّر الأشياء وتبدّلها . . . طبقاً له ، فهو كالأم بالنسبة إليها . المستوى الثاني : وهو ما يسمى ب - ( علم المحو والإثبات ) ، مأخوذاً من قوله تعالى : ( يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) . وهو مستوى من العلم قابل للتغيير والتبديل ، الذي هو معنى المحو والإثبات ، إذ قد يكون شيئاً موجوداً فيُمحى أو مفقوداً فيتم إثباته ، وإنما يحصل فيه ذلك طبقاً للمستوى الأول الذي لا يتغير . وقد يسمى هذا المستوى ب - ( اللوح الأدنى ) ويفسر بأنه العلم الذي أوصله الله تبارك وتعالى إلى أنبيائه وأوليائه ، في حين أخفى المستوى الأول عنهم ، وأختص به لنفسه . إذا عرفنا ذلك أمكننا أن نقرّب فكرة البداء كما يلي : إن شيئاً ما قد يوجد في المستوى الثاني من العلم فيعرفه بعض الخلق ، كالأنبياء والأولياء ، وقد يبلغونه أيضاً ( إن كان قد حصل ذلك ، ولم يحصل ) ، وقد يعرفه آخرون كما لو عرف المريض عدم إمكان شفائه عادة ، أو عرف الفقير انسداد فرص الرزق أمامه .
هامش
( 1 ) وهو الذي يقال : إنه هو العلم الذي يكون عين ذاته ، وقد يقال إنه غيره تبعاً لاختلاف آراء الفلاسفة والمتكلمين .
الأنظار التفسيرية — صفحة 237 | السيد محمد الصدر