ثم إن الحال قد يتغير طبقاً للمستوى الأول من العلم ، فيكون البداء .
وبتعبير أخر : إن المستوى الثاني ، إن كان مطابقاً للأول لم يتغير ، وإن كان مخالفاً له حصل فيه التغيير لا محالة ؛ لضرورة إنجاز المستوى الأول إنجازاً تاماً ومطلقاً ، من قبل القدرة الإلهية .
وليس في هذا النحو من التفكير أي شيء من الإشكالات السابقة ، لأن صفات الله تبارك وتعالى إنما ينبغي ضبطها للمستوى الأول من العلم ، فلا يستلزم ذلك نسبة العجز والجهل إليه تبارك وتعالى .
وقد يقال : إنه ما دام المستوى الأول موجوداً ، فما هي الحاجة إلى المستوى الثاني ؟ يضاف إليه ما سبق من تخيل ورود الإشكال السابق عليه ، وهو إمكان أن يكون كذباً ، وغير مطابق للواقع أحياناً .
ولهذا السؤال جواب ، على عدة وجوه ومستويات نذكر منها الآن ما يناسب المستوى اللائق بالتفسير وعلم الكلام ، كما أشرنا ، ونؤجل الباقي إلى الوجه الآتي .
ويمكن هنا ، أن نسطر وجهين أو مستويين من الحكمة لوجود العلم الثاني :
المستوى الأول : صحة التكليف والثواب والعقاب ، لأن الشرائع عموماً وشريعة الإسلام خصوصاً إنما صحت عقلًا ، في عالم الاختيار ، أي في الحين الذي يكون الفرد مريداً ومختاراً ويستطيع أن يقرر فعله وتركه ، لوضوح أن المجبور لا يصح تكليفه ولا مجازاًته ، كما ورد عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) ما مضمونه : ( لو كان قضاءً حتماً وقدراً جزماً لأنتقى التكليف
الأنظار التفسيرية — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٨