إذن ، مقتضى الأدب الإسلامي الواحب أمامهم هو التسليم لأقوالهم وأفعالهم بالحكمة ، وانها مطابقة للصواب والحكمة الإلهية ، والتوقيع لهم على ورقة بيضاء - كما يعبرون - ليكتبوا فيها ما يشاؤون .
وهذا من مداليل وجوب التسليم المأمور به في الآية الكريمة ، وهو قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) « 1 » .
وإذا ثبت لنا بنص القرآن الكريم عن النبي ( ص ) أنه ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْء ) « 2 » ، وأن ( إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ) « 3 » مع أنه خير الخلق وأفضلهم وأولاهم بالولاية .
وقد نص القرآن الكريم على الإطراء عليه ووصفه بأوصاف عالية جداً ، فهي في العديد من آياته ، كقوله : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) « 4 » ، وقوله : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ) « 5 » ، وقوله : ( سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ ) « 6 » ، وقوله : ( مُطَاعٍ ثَمَّ
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 56 .
( 2 ) سورة آل عمران : 128 .
( 3 ) سورة آل عمران : 154 .
( 4 ) سورة القلم : 4 .
( 5 ) سورة النجم : 3 - 4 .
( 6 ) سورة التوبة : 59 .