تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الوجه الثالث : إن هذا الأمر في هذه الآية الكريمة يمكن أن يكون وارداً بعنوان ( إياك أعني فاسمعي يا جاره ) ، يعني أن يكون المخاطب بها النبي ( ص ) والمراد غيره ، وعندنا عدد من الموارد القرآنية على هذا النحو كقوله تعالى : ( عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى ) « 1 » إلى آخر المورد . وكقوله تعالى : ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيل * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ) « 2 » . إلى غير ذلك من الموارد . الوجه الرابع : أننا لو تنزلنا عن قبول الوجوه السابقة ، فمعنى ذلك : أن ظاهر القرآن الكريم دال على حاجة النبي ( ص ) إلى مشاورة غيره من البشر . وليس مؤيداً ولا مسدّدا بالوحي الإلهي والحكمة الإلهية . فيكون هذا الظهور غير محتمل دينياً على الإطلاق ، وكل ظهور قرآني أو غيره ينافي القواعد العامة العقلية أو النقلية ، فإنه يسقط عن الحجية ولابد من تأويله بحيث يوافق تلك القواعد . فإننا إذا تنزلنا وقبلنا في حق أي معصوم أنه قائد دنيوي ، فلا يمكن ذلك بالنسبة إلى النبي ( ص ) قائد بني الإسلام ، والقول بذلك خروج عن دينه الحنيف . وبهذا ينتهي الحديث عن الاستدلال بالآية الكريمة . الدليل الثاني : لإمكان أن نحمل القائد المعصوم على أنه قائد دنيوي
هامش
( 1 ) سورة عبس : 1 - 4 . ( 2 ) سورة الحاقة : 44 - 46 .