وأننا مكلفون بعرض محاسن الدين الإسلامي للكفار والفساق والدنيويين عموماً - لو صح التعبير - ومن الواضح أن هذه الطبقات لا تؤمن بالمعصوم معصوماً ، بل غاية ما يستطاع اقناعهم به هو كونه قائداً دنيوياً فذاّ حكيماً رشيداً ناجحاً في قيادته . فإذا توقف عرض محاسن الإسلام عليهم على هذا النحو من التفكير أصبح صحيحاً ومتعيناً .
وجواب هذا الدليل : أن الصحيح - رغم كل ذلك - ليس هو ذلك ، فان هؤلاء غير المتدينين بالإسلام ، والمشار إليهم في الدليل يمكن تقسيمهم إلى عدة أقسام في حدود ما ينفعنا في المقام :
القسم الأول : أن يكون الفرد دنيوياً ، ولكنه موافق لنا في المذهب فلا يحتاج إلّا إلى تفهيمه بحقيقة عقيدته وصفات قادته في صدر الإسلام .
القسم الثاني : أن يكون الفرد دنيوياً ، ولكنه يتخذ أي مذهب آخر من مذاهب الإسلام الرئيسية ، فيتم تفهيمه بالحقيقة عن طريق عرض التواريخ الواردة إلينا من جميع علماء وقادة الإسلام الأوائل ، من حيث إن كل المذاهب تعتقد بالضرورة لقادتها كرامات ومعجزات وتأييدات إلهية ونحو ذلك مما يكاد أن يكون بالغاً حد التواتر ، فالأمر ليس خاصاً بمذهب دون مذهب ، بل هو أمر متفق عليه بين سائر المذاهب ، فحيث أن كل المذاهب تعتقد به ، فلا ضير على أي مذهب أن يعتقد به .
القسم الثالث : أن يكون الفرد دنيوياً ، ولكنه يعتنق ديناً آخر غير الإسلام ، وأهمّه النصرانية واليهودّية . فمثل ذلك يتم تفهيمه بالحقيقة عن طريق عرض التواريخ الواردة في دينه نفسه عن قادته الأوائل من حيث أن
الأنظار التفسيرية — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٧