فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) « 1 » .
فأولًا : قوله : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ ) يعني لولا هذه الرحمة المتزايدة ، كان استحقاقهم هو الغضب عليهم وانتقاد تصرفاتهم والجزع من معاشرتهم .
ثانياً : قوله : ( لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ) بعنوان أن النبي ( ص ) إذا كان غليظ القلب فسوف يقسو عليهم بالنصيحة والتوجيه . إذن فسوف يضيقون به ذرعاً ويتركونه .
وهذا يدل على إيمان متدنّ ، إذ لو كان الإيمان عالياً لكان اللازم لهم اتباع النبي ( ص ) على كل حال حتى لو ضرب ظهورهم أو أعناقهم .
ثالثاً : قوله : ( فَاعْفُ عَنْهُمْ ) الدال على أنهم مذنبون في حقه يحتاجون إلى العفو عنهم .
رابعاً : قوله : ( وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) الدال أنهم مذنبون أمام الله سبحانه يحتاجون إلى استغفار ، وهذا هو فرقه عن الوجه السابق .
وبالعفو عنهم والاستغفار لهم سوف تزداد رحمة النبي ( ص ) وعطفه عليهم ، وبالتالي فأن الأحجى والأرجح به ( ص ) أن لا يعامهلم حسب استحقاقهم بالعدل بل حسب مقتضيات الرحمة الإلهية ، فان ذلك أفضل للمصلحة العامة .
وعلى أي حال ، فمشاورتهم وهم بهذا المستوى المتدني ، لا ينتج
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 159 .