نتائج القيادة النبوية ، ولا يكون مطابقاً للحكمة الحقيقية على أي حال .
ومن هنا لا يكون قوله : ( فَإِذَا عَزَمْتَ ) يعني نتيجة للمشاورة معهم ، بل نتيجة للأسباب الحقيقية لذلك العزم بما فيها الوحي الإلهي .
الوجه الثاني : للجواب على الاستدلال بالآية الكريمة :
أن قوله تعالى : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) ليس بمعنى المشاورة الحقيقية التي يريد أن يفهمها المستدل ، بل هي شكل من أشكال التخطيط السلوكي يجعله الله سبحانه للنبي ( ص ) بقوله تعالى : ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) ، لكي ينال النبي ( ص ) مصالح عامة عديدة ، يمكن أن نفهم منها ما يلي :
أولًا : أن يهديهم بسلوك الرحمة والشفقة معهم .
ثانياً : أن يكفي شرّ ذي الشر منهم .
ثالثاً : إن مشاورتهم نحو من الاختبار والامتحان لهم ، ليرى النبي ( ص ) عملياً أنهم ناصحون له في الآراء التي سيبدونها والاقتراحات التي يقولونها أم لا .
رابعاً : ان مشاورتهم نحو من التدريب لهم على هذا الأسلوب حين يكونون هم محتاجون إلى مشاورة غيرهم ، فلا ينبغي أن يتكبروا عن ذلك بعد أن كان نبيهم ( ص ) يتخذ هذا الأسلوب بنفسه ، وهم لا شك أنهم محتاجون إلى المشاورة في تاريخ حياتهم الطويل ، لأنهم ليسوا معصومين ، وقد يصبحون موجودين في زمان ومكان خال من معصوم يمكنهم الاهتداء برأيه والاستعانة بتسديده ، كما كانوا يعتمدون على النبي ( ص ) .
الأنظار التفسيرية — صفحة 225
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٥