دنيوياً فلا يمكن أن يكون ذلك محتملًا في حق النبي ( ص ) ، لأن ذلك الاتجاه الفكري ، إذا حصل تشكيكه في كون سائر المعصومين ذوي تأييد وتسديد إلهيين ، فإنه لا يمكن ذلك في نبي الإسلام ( ص ) ، لأن ذلك الاتجاه الفكري يعترف بالإسلام ، واعترافه هذا معناه الاعتراف بنزول الوحي على النبي ( ص ) في القرآن وغير القرآن ، ولا نعني من التسديد الإلهي إلا ذلك .
وإذا نفينا ذلك ، فمعناه نفي نزول الوحي على النبي ( ص ) ، بصفته قائداً دنيوياً كما يعتبرون . إذن ، فسوف يكون ذلك كفراً بالإسلام وخروجاً عنه .
وبالتالي فلا يمكن أن يجتمع الأيمان بالإسلام مع افتراض أن يكون النبي ( ص ) قائداً دنيوياً غير مسدد . ومن الواضح أن هذه الآية الكريمة التي ذكرها المستدل نازلة على النبي ( ص ) فإنه لا يكون غيره أولى بذلك منه ، كما ذكره في الاستدلال .
الجواب الثاني : أننا يمكن أن نناقش دلالة الآية على ذلك من عدة وجوه :
الوجه الأول : إن الآية الكريمة بنفسها دالة على أن هؤلاء الذين يكون النبي ( ص ) مأموراً بمشاورتهم ، هم أُناس واطئون من الناحية الثقافية والإيمانية ، ومن الواضح أن مشاورة مثل هذه الطبقة لا تكون منتجة للنتائج العظيمة التي يتوخاها المستدل ، ودلالتها على ذلك في عدد من فقراتها كما سنرى ، فإنه تعالى يقول : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ
الأنظار التفسيرية — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٣