تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
في ذلك الحين لتم الأمر ولتغير تاريخ الإسلام إلى العصر الحاضر ، ولكن ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة . والذي يظهر أن كل من بايع يسجل اسمه ويذهب . حتى أحصى ديوانه ثمانية عشر ألف رجل « 1 » . إلّا أن الذي يبدو بوضوح أن هؤلاء يفكرون بتفكير ، والحسين ( ع ) يفكر بتفكير آخر ، فهؤلاء يفكرون تفكيراً اجتماعياً والحسين ( ع ) يفكر بالشهادة ، وما كان أسهل عليه أن يركب الفرس وحده ، أو في نفر قليل ويصل إلى الكوفة بيومين أو ثلاث ، ويدخلها قبل عبيد الله بن زياد ، إلّا أنه أثقل رحله بالنساء والأطفال والرجال بعنوان أنه يأخذ جيشاً كبيراً من المدينة إلى الكوفة . فثقلت حركته ولم يستطع الوصول إلا بعد فوات الأوان ، لأن الجيش مهما كان فإنه يحتاج إلى طعام وشراب ومنام وغير ذلك كثير ، والمفروض أن كل هذه الأمور لا تكون إلا بالمعجزة . وهو لم يبطئ بالذهاب عبثاً ، إلّا أنه رأى أن نفعه ونفع الآخرين بشهادته أعظم من حكمه . وبيدنا أمران ، أحدهما : محسوس وهو النفع الذي حصل بشهادته في الدنيا والآخرة . والآخر محتمل كأطروحة : وهو أن الحكم الذي كان من الممكن أن يكون ، ليس في وقته ولا الناس مستحقون له ، ولا يتحملونه ولا يقومون بمسئوليته . ومن أوضح نتائجه أنه من الممكن أن ينقلب ويزول ويأخذه الظالمون من أيديهم .
هامش
( 1 ) روضة الواعظين : ص 173 . الإرشاد : ج 2 ، ص 41 .