ومن ناحية أخرى : إنه يمكن الاكتفاء بالبيعة الباطنية وهو الإخلاص والولاء ، وهي العمدة . فمثلًا إذا كان شخص بعيداً آلاف الأميال فهل يكلف أن يأتي إلى الإمام فيبايعه ، أو النساء مثلًا وهكذا . وماذا يقول أبناء العامة في ذلك ؟ جزماً لا يجب ! وإنما سيصبح صاحبهم أياً كان خليفة لمجرد أنه بايعه جماعة قد يكونون مئة أو ألفاً . فيكون حجة وولياً على عدة ملايين لم تبايعه ولم تعرفه .
وعلى أي حال ، فالبيعة وإن اختصت الآن بمسلك أبناء العامة فإنهم أكثر إعتقاداً بها منا . إلّا أنها عندنا ممكنة وملزمة لصاحبها . نعم ، عدمها لا يدل على عدم الولاء . كما أن وجودها لا يدل على الولاء . ولنا في وجودها أسوة حسنة برسول الله ( ص ) والمعصومين ( عليهم السلام ) فليس لنا أن ننكرها أصلًا ، وإن كان الصحيح هو النص ، رغماً على الناس ويفرض عليهم سواء بايعوه أم لا .
وهو على أي حال مسلك إعلامي جيد جداً من الناحية الاجتماعية والدينية . وقد سار عليها مسلم بن عقيل ( ع ) بالرغم من أننا نلاحظ أنه ليس في كتاب الحسين ( ع ) ذلك . وبالرغم من أن المبايعة له ، فإنه من الواضح أنها ليست له ، وإنما ينظرونه ممثلًا للحسين ( ع ) فهي مبايعة للحسين ( ع ) عن طريقه ، وأي منهما كان فهو المطلوب .
ثم إن في هذه الكتب الإشارة إلى استعجال حضور الحسين ( ع ) إلى الكوفة . وهي ضرورة واقعية أدركوها لأنهم يتحسبون بالظن ما حصل مستقبلًا من استفحال أمر الظالمين ، ولو كان الحسين ( ع ) قد دخل الكوفة
الأنظار التفسيرية — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٦