تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
في حين أن المفروض بالحكم الحق إذا حصل أن لا يزول إلى يوم القيامة ، بحيث يكون هو الوارث للأرض ومن عليها ، ومن هنا ورد : ( ودولتنا في آخر الدهر تظهر ) « 1 » ؛ لأن الله سبحانه يوفر لها علل البقاء والاستمرار ، وتكون قد أخذت موقعها الحقيقي من الكون في حدود الحكمة الإلهية ، أما التعجيل قبل ذلك فليس بمستحسن بالتأكيد . مضافاً إلى إمكان القول بأن البلاء الدنيوي يقل في ذلك الحين ، أو يكون من نوع آخر حين يكون البشر محتاجين إلى هذا النوع من البلايا التي نراها في عصورنا الحاضرة . وهو الموجب لكمالهم : ( لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ) « 2 » . فإذا تسبب الحسين ( ع ) أو غير الحسين ( ع ) إلى تغيير ذلك فقد تسبب إلى تغيير ما في الحكمة الإلهية من نفع البشر ، وبالتالي فقد أضر بالبشر ، وحاشاه . وكذلك إذا تصورنا أن هذه البلايا تكون إعداداً لظهور المهدي ( ع ) المخطط في قضاء الله وقدره ، ووجود المؤمنين العاملين للمهدي ( ع ) ، فإذا تغير ذلك كان على خلاف مصلحة الظهور . وعلى أي حال فأي أطروحة ممكنة تكون مسقطة للاستدلال على
هامش
( 1 ) روي هذا البيت عن الإمام الصادق ( ع ) وهو قوله : « لكل أناس دولة يرقبونها ودولتنا في آخر الدهر تظهر » . ( أمالي الشيخ الصدوق : ص 578 . روضة الواعظين : ص 212 ، البحار : ج 51 ص 143 ) . ( 2 ) سورة الأنفال : 42 .