المستوى الكافي لفلسفتها ومناقشتها ، فهم جميعاً يتسالمون على صحتها .
وأما عدم الاختلاف في المصالح ، ذاك الاختلاف المؤدي إلى النزاعات والحروب ؛ فلعدم وجود المستوى الذهني الكافي للتركيز على هذه الجهات ، وهذا لا ينافي وجود نزاعات بسيطة بين الأفراد ، كما توجد في الحيوان .
وبمجرد أن وجد المستوى الكافي للتفكير ، وجد النزاع بينهم بطبيعة الحال ، وهذا هو المستفاد من قوله عز وجل : ( فَاخْتَلَفُواْ ) ، أي ان الاختلاف وجد بعد انتهاء عصر القصور الذهني .
وحين وجد النزاع والاختلاف في البشر ، كان مقتضى التخطيط العام لتكاملهم ، أن يعرفوا التشريع الكافي لحل هذه المنازعات والعقيدة الكافية لزرع الأخوة فيما بينهم ، وبذلك بعثت الأنبياء وأرسلت الرسل .
وهذا الفهم هو أقرب المعاني المحتملة إلى هاتين الآيتين ، بلا شك ، وأقربها إلى التصورات الاعتيادية عن الحياة والمجتمع البشري ، ومن الواضح أن بعض القرآن يكون قرينة على فهم البعض الآخر ؛ وأمر يؤمن به كل مؤمن بالقرآن الكريم .
وهذا الفهم لا يتضمن أن أصل الإنسان من الحيوان ، أو أنه وجد ناجزاً بطريقة إبداعية ، ومن هنا لا ينافي ظواهر القرآن الأخرى ، من هذه الجهة .
إلّا أن أهم معارضة لذلك ، هو التساؤل عن آدم ( ع ) الذي هو أبو البشر ، هل كان في أول عصر القصور الذهني - كما سميناه - ، أي في أول
الأنظار التفسيرية — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠١