تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
إلّا إذا كان الإنسان اسماً للواعين منهم ، وأما العصر السابق فهو أقرب إلى الحيوان . ولنا أيضاً أن نختار القول بأن آدم ( ع ) كان في أول عصر القصور الذهني ، مع بساطة نبوته كما قلنا ، غير أننا نصطدم الظهور القرآني الدال على وجود اللغة لدى آدم شخصياً كقوله تعالى : ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ) « 1 » ، وغيرها . وهذه الظاهرة تنافي القصور الذهني ، ولا يمكن أن توجد إلّا في عصر الوعي . وعلى أي حال ، فقط اضطررنا إلى التنازل عن صرامة الأطروحة الرئيسية الأولى ، من عدة زوايا ، بالرغم من أننا لم نتجاوز عرض المشكلة ، لم نبتّ فيها برأي وليس هذا مجاله . وأهم ما تنزلنا عنه من مكونات تلك الأطروحة أن المجتمع لم يخلق ناجزاً في وعيه ، بل كان ذلك بشكل تدريجي ، ومما يمكن التنزّل عنه الآن أيضاً : أن آدم ( ع ) قد يكون أباً للقاصرين ، لا للواعين ، كما أن النبوات لا تنحصر أن تكون في عصر الوعي ، بل تكون مناسبة لعصرها بطبيعة الحال . والمهم الذي نحتاجه في بحثنا هذا ، هو ان البشرية في عصر قصورها الذهني ، تحتاج إلى تخطيط معين لإيصالها إلى مرحلة الوعي والتفكير ، لكي يقع ضمناً في طريق تكاملها العام ، وهذا هو الجزء الأول
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 31 . وتدل التوراة على ذلك أيضاً ( تكوين : 2 ، 20 - 21 ) .