سبق أن عرفنا .
فإذا عرفنا هذه القاعدة العامة في كيفية التمحيص ، وأثره الواقعي فهمنا ما ذكر في الروايات السالفة . . . كيف يوجب التمحيص أن يسبق سابقون كانوا قد قصروا ويقصر سباقون كانوا قد سبقوا ، وعرفنا لماذا يبقى بعد التمحيص حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم ، بعد أن تسافلوا في مواقفهم وردود فعلهم . ويبقى من جهة أخرى عصابة لا تضرهم الفتنة شيئاً ، لأنهم نجحوا في التمحيص وسيطروا على كل المصاعب ، فلا يستطيع الظلم بكل كبريائه ولا الدنيا بكل مغرياتها حملهم على الانحراف ورزمة كرزمة الأندر أو كالكحل في العين أو الملح في الطعام من القلة ، بالنسبة إلى مجموع البشرية بل المسلمين . وهذا معنى أنه : يشقى من يشقى ويسعد من يسعد .
وعرفنا أن سبب التمحيص والغربلة بالغربال الذي يغربل به الأفراد ( كما يغربل الزوان من القمح ) . . . هي الحوادث المستجدة على الدوام في ظروف الظلم والإغراء .
* * * *
الأنظار التفسيرية — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٨