تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
منها قوله تعالى : ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) . ومنها : قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) « 1 » . وقد فهم منها سيدنا الأستاذ السيد الصدر : « بأن المجتمع البشري مر بمرحلة فطرة وغريزة ، قبل أن يصل إلى المرحلة التي يسود فيها العقل والتأمل » « 2 » . وهذا الفهم يعني أننا نستفيد من هاتين الآيتين الكريمتين هذا المفهوم : وهو أن المجتمع البشري كان في أول وجوده لا يزيد في مميزاته وصفاته عن مجتمع الحيوان ، ثم بدأ - طبقاً لتخطيط التكامل - يتفتح على الفهم والتفكير . وكان خلال عصره الفطري فاقداً للاختلاف في المصالح والاختلاف في العقيدة ، أما عدم الاختلاف في العقيدة والتشريع فلعدم وجود المستوى الذهني الكافي لفهم ذلك ، أو إذا كان عندهم عقيدة بسيطة ، فليس لهم
هامش
( 1 ) سورة يونس : 19 . ( 2 ) اقتصادنا ، محمد باقر الصدر : ج 2 ، ص 359 .