وجود الإنسان ، باعتباره أباً للبشر جميعاً ، أو كان في أول عصر التفكير والاختلاف ، باعتباره نبياً مبلغاً عن الله تعالى بعض التعاليم التي لا تنسجم إلّا مع مستوى التفكير .
ولعل القول : بأنه أبو البشر على الإطلاق ، وأن نبوته تناسب مع القصور الذهني الذي كان عليه الناس ، هو الأقرب إلى الذهن فعلًا .
إلّا أن هذا التصور قد يبدو منافاته لفهم آخر ، وهو : أن المشكلة التي مر بها آدم ( ع ) التي نسمعها في التوراة والقرآن ، هل أثّرت فيه شخصياً فقط ، أو فيه وفي أولاده جميعاً ، هذا الأثر الذي يمكن أن نفهمه من قوله تعالى : ( فَبَدَتْ لَهُمَا سوأتهما وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ) « 1 » ، وهو وجود الوعي والقدرة على التفكير عندهما بعد أن لم يكن « 2 » .
فإن كانت قد أثرت فيه شخصياً ، أو هو زوجته فقط ، أمكن أن يصبح نبياً واعياً لمجتمع قاصر ، وإن أثرت فيه وفي ذريته ، فمعنى ذلك انتهاء عصر القصور الذهني وبدأ عصر الوعي والتفكير .
وحينئذ فلنا أن نختار القول بأن آدم ( ع ) كان في أول عصر الوعي ، وكان هو أول الواعين ، لكن علينا أن نتنازل عن كونه أباً للبشر أجمعين ،
هامش
( 1 ) سورة طه : 121 .
( 2 ) حيث نفهم من هذه الآية الكريمة أنهما التفتا إلى قواعد السلوك - في الجملة - بما فيها التستر عن الناظرين وأنه لا ينبغي البقاء على حالة العري الكامل . وعرفا كيفية سد الحاجة ، وهو وضع أوراق الشجر على الجسم ، وهذا أول الوعي البشري .
وتدل التوراة على ذلك بوضوح وانهما التفتا إلى الخير والشر ( تكوين 3 / 22 ) .