من التخطيط العام لتكامل البشرية ، ونستطيع أن نسميه بالتخطيط الأول كما سيأتي .
وحين دخل المجتمع البشري مرحلة الوعي والتفكير ، كانت الخطوة المهمة من التخطيط العام قد أنجزت ، إذ من الواضح أنه بدون الوعي لا يمكن أن تتحقق نتائج ذلك التخطيط العام وأهدافه .
وفي هذه المرحلة تحولت الأصوات المشوشة إلى لغة ، والفكرة الطارئة إلى تركيز والمصادفة إلى تجربة وأصبحت البشرية قابلة للتعليم بالمستوى البسيط من المفاهيم والتشريع ، ومن هنا وجدت محاولات بشرية على مستوى عشائري ، وإلهية على مستوى نبوي لحل الاختلافات الناتجة عن هذا الوعي الجديد .
ومن هنا يكون الخالق الحكيم قد بادر لحل الاختلافات البشرية ، عن طريق أنبيائه ورسله ، بمفاهيم وتشريعات بسيطة في أول الأمر ، ثم تعمقت وتوسعت بالتدريج ، وتدل بعض المرجحات في النصوص الدينية « 1 » على أن النبي نوح ( ع ) ، هو أول من حمل شريعة بحجم واسع نسبياً إلى البشر ، ولكن كانت أول شريعة واسعة على مستوى التطبيق العالمي المدعم بكتاب سماوي كامل ، هو ما جاء به موسى بن عمران ( ع ) .
هامش
( 1 ) منها قوله عز وجل : ( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً ) ( سورة الشورى : 13 ) .