واتجاهاته مجملة من حيث كونه سيتخذ موقف الجهاد عند طرد ظروفه وسيصبر على مسؤولياته أو لا ؟ بمعنى أن له درجة ما قبل الجهاد وهي درجة واقعية لا يكون الفرد فيها مستحقاً لثواب القائمين بالجهاد ، ولا لعقاب الخارجين على مسؤولياته . ومن ثم قال الله تعالى : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) .
وبعد طرد ظروف الجهاد ، يتحدد الموقف الواقعي للفرد ، بأنه مجاهد أو غير مجاهد ، ذلك الموقف الذي يكسب به درجته الجديدة من الكمال أو التسافل . فإنه قد يكون رد فعله تجاه هذه الظروف منافياً مع تعاليم الإسلام العادلة فيكون فاشلًا في التمحيص الإلهي متسافلًا عن درجته الإيمانية التي كان عليها . وقد يكون رد فعله تجاه هذه الظروف منسجماً مع تلك التعاليم ، فيكون ناجحاً في هذا التمحيص ، صاعداً فوق ما كان عليه من درجة الإيمان ، في سلم الكمال .
فإذا تحدد اتجاهه الجديد ، بالجهاد والصبر ، علم الله تعالى ذلك منه ، كعلمه بالأشياء بعد وجودها ، ويكون الفرد ساعتئذ مستحقاً لثواب المجاهدين .
إذن فليس المراد من نسبة العلم إلى الله في الآية مجرد الانكشاف لاستلزامه نسبة الجهل إليه قبل ذلك ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . وإنما المراد تغير الواقع المتمثل في تغير اتجاهات المكلفين ومواقفهم ، فيعلم الله تعالى بتجدد الوجود عليها وحصول مرتبة الكمال أو التسافل للفرد . وهذا العلم هو المتحقق بالنسبة إلى الله بأنه سيوجد ، وبعده عالم بأنه وجد ، كما
الأنظار التفسيرية — صفحة 197
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٧