تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أيضاً ، هذا الاتجاه الجديد ومقتضياته المتمثلة في سلوكه الجديد الذي يتخذه . فإذا كان للأفراد اتجاهات على الدوام وكانت الحوادث تحدث باستمرار ، وكان لهم تجاهها ردود فعل وآراء ومواقف ، إذن يكون التمحيص والامتحان مستمراً باستمرار الحياة البشرية . ومن هنا نرى أن التمحيص كلما اكتسب أهمية أكبر في التخطيط الإلهي ، كما هو كذلك خلال عصر الغيبة الكبرى . . . شاء الله تعالى أن يعرض الأفراد لحوادث أعقد وأصعب ، حتى يكون اتخاذهم للمواقف الجديدة حاسماً وأكيداً ، ليتضح ما إذا كانت مواقفهم منسجمة مع تعاليم الإسلام أو لا . المقدمة الثانية : وهي تتعلق بفهم الآية الكريمة . . . وذلك أن هناك فرقاً في علم الله تعالى من حيث متعلقه لا من حيث ذاته بين حال ما قبل وجود الشيء في الخارج وبين ما بعد وجوده . فعلمه عز وجل بالشيء قبل وجوده : أنه سيوجد وعلمه به بعده : أنه قد وجد . وتحقيق ذلك والبرهنة عليه مفصلًا موكول إلى مباحث الفلسفة الإسلامية . إذا تمت هاتان المقدمتان استطعنا أن نعلم المراد من الآية الكريمة : ( وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) . فإن الفرد - أي فرد - قبل حصول ظروف الجهاد ، وقبل تشريعه ، يكون ناقص التكوين حقيقة ، لا مجاهداً ولا صابراً ، وتكون حالته النفسية