تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ومن هنا بالذات ، تنبثق فكرة التمحيص والامتحان ، فإننا بعد أن نعرف : إن لكل واقعة في الإسلام حكماً معيناً ، ونعرف : إن لكل فرد موقفاً معيناً تجاه كل حادثة . إذن فلابد أن ينظر إلى مدى تطابق موقف الفرد مع حكم الإسلام . فإن كان منسجماً معه ، فهو ناجح في التمحيص ، وإن كان مختلفاً معه ، فهو فاشل وراسب لا محالة . والحوادث المتعاقبة ، قد تصقل من عقيدة الفرد الدينية ، وقد تضعضعها ، بشكل متوقع أو غير متوقع ، فإن لكل فرد اعتيادي نوازعه الخيرة ونوازعه الشريرة ، واتجاهاته الخاصة . وقد تكون هذه الاتجاهات متميزة بسلوك اعتيادي معين ، فإذا طرأت حادثة معينة اضطر إلى الاستجابة لها باتخاذ موقف من المواقف لا محالة . واضطر إلى التفكير في حال نفسه وفيما هو مقتنع به ، ومن هنا قد يصل الفرد إلى لزوم اتخاذ موقف جديد ، وإعادة النظر فيما كان مقتنعاً به من التفكير ، وما كان يتخذه من مواقف . وليس لاستجابات الأفراد وقراراتهم تجاه الحوادث ، ضابط معروف أو قاعدة عامة معينة . . . لكثرة العناصر والأسباب الداخلية والاجتماعية التي تؤثر فيه ، والتي تختلف بين فرد وآخر في هذا العالم الواسع . ومن هنا يكتسب التمحيص أهميته ، فإنه قبل حدوث الحادثة - أية حادثة - تكون حالة الفرد من حيث اتجاهه ورد فعله وما سيتخذه من سلوك ، مجملة ذاتاً وليس لها أي تعين واقعي . والحوادث وحدها هي التي تعين واقع اتجاهه الجديد ، ودرجة عقيدته وإيمانه ، كما تكشف لنا ولنفسه