ويكون للحوادث المتغيرة المتطورة الأثر الكبير في تغيير وتطوير اتجاهات الفرد فضلًا عن مواقفه . . . وبذلك يكسب الصغير خبرة والكبير حنكة والجاهل علماً ، كما هو واضح جداً لكل فرد عاقل يعيش في هذه الحياة .
وقد يزداد الأثر في هذا المقدار الاعتيادي ، فيما إذا كان الحادث أو مجموعة الحوادث ، ذات صيغة أساسية في حياة الفرد . ولكل فرد من الحوادث ما تكون أساسية في حياته . فقد تعمق الحوادث اتجاهه وترسخه وقد تضعفه وتضعضعه ، وقد تغير شكله وطريقه . وبتغير الاتجاه تتغير المواقف بالطبع . فيكاد يصبح الفرد فرداً آخر ، أو تسبغ على سلوكه تغيرات كبرى أو صغرى تختلف باختلاف أهمية الحوادث . فقد يصبح الفرد المنحرف معتدلًا والمعتدل واعياً ، بل قد يصبح الواعي منحرفاً والمنحرف واعياً . وقد يصبح الجبان شجاعاً والشجاع جباناً والبخيل كريماً والكريم بخيلًا والكذاب صادقاً والصادق كذاباً . . . وهكذا وهكذا .
هذا كله في الحوادث الفردية التي يصادفها الناس في الحياة . ومتى كانت الحوادث أوسع من الوجود الفردي وأكبر ، كان أثرها أعمق وأشمل على المجتمع كله ، فضلًا عن الفرد ، كالاتجاه العام للحاكمين سياسياً أو المتنفذين اقتصادياً أو اجتماعياً أو غير ذلك . وكالغزو أو الاستعمار الذي تتعرض له البلاد ، أو التدهور الاقتصادي التي يمر بها أو تمر به . فإن كل ذلك يؤثر في الأفراد بل في الشعب كله أثاراً بليغة ، قد يبلغ مدى تأثيره عمقاً واسعاً في الزمان والمكان .
الأنظار التفسيرية — صفحة 194
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٤