تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وقال : ( وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) « 1 » . ولكن هذا القانون يكون أشد وأكد إذا اقترن بالإعداد لليوم الموعود ، إعداداً يمكن به حمل التبعة والشعور بالمسؤولية تجاه العالم كله . ولعلنا نستطيع أن نفهم من قوله تعالى : ( وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) . . . كيفية التمحيص وأسلوبه ، وذلك : إن التمحيص ليس للكشف والإظهار فقط أمام الآخرين أو أمام التاريخ ، وإن كان هذا هو جانبه الظاهر المنظور . وإنما يتضمن - في الحقيقة - تغييراً حقيقياً وتأثيراً جوهرياً في ذات الفرد يعلمه الله تعالى منه بعد وجوده وتحققه . ويتضح ذلك من بيان مقدمتين : المقدمة الأولى : أن للفرد العاقل المختار اتجاهات ووجهات نظر ، وله مواقف وآراء تجاه كل حادثة مما يمر به في حياته . وهو على الدوام يحدد مواقفه فعلًا وتركا وآراءه إيجاباً وسلباً ، صادراً صدرواً تلقائياً عن اتجاهاته ووجهات نظره العقائدية والعقلية والثقافية . فتتحدد مواقفه بتحديد اتجاهاته ، وتتغير بتغييرها ، لا محالة ، تجاه كل حادث من حوادث الحياة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 141 - 142 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 193 | السيد محمد الصدر