العصر السابق عليه ، إلّا أن أفضلهم بالنسبة إلى عامتهم قليل أيضاً ، بطبيعة الحال .
فإن قال قائل : بأن نسبة الأفاضل في الأولين أيضاً قليل بالنسبة إلى عامتهم ، مع أن ظاهر الآية كون النسبة في ( الأولين ) أعلى منها في ( الآخرين ) حيث قال عز وعلا : ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ ) .
قلنا : ينبغي أن نتذكر أن ظاهر الآية جعل عصر وجود الإسلام ونزول القرآن ، هو الحد الفاصل بين مفهوم الأولين ومفهوم الآخرين . ومن المعلوم دينياً ان العصر السابق عليه يحتوي على أنبياء كثيرين وتربية مهمة . . . الأمر الذي يجعل نسبة السابقين إلى الأعمال الصالحة نسبة عالية بمقدار ما .
وأما عصر ما بعد الإسلام ، فهو شامل لعصر ( الفتن والانحراف ) إلى جنب شموله لعصر الدولة العالمية ، كما سبق أن أشرنا في الأمرين السابقين . وبشموله لعصر الفتن يكون السابقون بالنسبة إلى مجموع البشر في عصري التخطيط الثالث والرابع ، أقل من نسبتهم في العصر السابق على الإسلام ، عصر التخطيط الثاني . فيصدق قوله تعالى : ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ ) .
مضافاً إلى أن هذه الاستفادة ، وهي أن ( الثلة ) أكثر نسبياً من الفقرة التي تليها . . . غير صحيحة ، بل إن احتمال العكس احتمال قائم ، وهو أن تكون نسبة الثلة أقل من الفقرة التي تليها . ومعه لا يبقى مجال لهذا الحديث .
إذن ، فالآية الأولى ، لا يمكن الاستدلال بها للمناقشة في وجود المجتمع المعصوم .
الأنظار التفسيرية — صفحة 184
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٤