ان السابقين إلى الأعمال الصالحة قليل في ذلك المجتمع .
وجواب ذلك : اننا بعد ان فهمنا من مفهوم ( الآخرين ) : منذ أول عصر الإسلام إلى آخر عصر الدولة العالمية ، وهما عصرا التخطيط الثالث والرابع ، فقد تكون النسبة في المجموع هي قلة السابقين إلى الإيمان . وذلك بعد الالتفات إلى أمرين :
الأمر الأول : إن عصر الدولة الإسلامية بالنسبة إلى عصر المجتمع المعصوم صغير جداً ، فان التربية المركزة للدولة العالمية ، قابلة للوصول بالبشرية إلى مجتمع العصمة بسرعة نسبية ، وقد سبق في ( تاريخ ما بعد الظهور ) « 1 » ان حددناه بسبعة قرون .
الأمر الثاني : إن التربية المركزة في الدولة العالمية ، لا تنتج ثمارها الكاملة من أول يوم ، بل يحتاج إلى فترة من الزمن ، لكي تصل البشرية إلى وجود الأكثرية الصالحة بين ربوعها .
فإذا تم هذان الأمران ، كان من يوجد من ( السابقين ) في مجموع عصر ( الفتن والانحراف ) السابق على تأسيس الدولة العالمية ، وأول عصر تأسيسها . . . قليلًا بطبيعة الحال . ويكون ذلك كافياً في صدق الآية الكريمة .
مضافاً إلى : ان مفهوم ( السابقين ) مفهوم نسبي يتضمن التعبير عن أفضل الأفراد في كل عصر ؛ والأفضل في كل عصر قليل نسبياً لا محال .
صحيح ، ان أي فرد في شعب الدولة العالمية يعادل الصالحين في
هامش
( 1 ) أنظره : في الباب الأول من القسم الثالث .