وهذا مخالف لما قلناه من أن العصر اللاحق لتأسيس الدولة العالمية إلى نهاية البشر ، يعدل أضعاف العصر السابق عليه . لأنه عندئذ يكون الداخلين إلى الجنان أكثر بكثير من نصف البشر . وهو مما ينفيه ظاهر الآية .
وجوابنا على ذلك من وجوه :
الوجه الأول : إن مجموع مفهومي ( الأولين ) و ( الآخرين ) في الآية ، يشمل عصور التخطيط الثالث والرابع فقط . ومعه فقد تكون نسبة الصالحين إلى غيرهم في هذا المجموع ليست بالكبيرة . وإنما تكون كبيرة جداً بضم المجتمع المعصوم الذي لا يشمله هذان المفهومان .
الوجه الثاني : اننا لو لاحظنا مجموع الصالحين الذين ذكرتهم الآيات ، لا نجد نسبتهم أقل من النصف بأي حال ؛ فإن المقربين هم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ، وأصحاب اليمين هم ثلة من الأولين وثلة من الآخرين . فإذا فهمنا من الثلة : الجماعة بمعناها الواسع ، كان مجموع الصالحين الذين تذكرهم الآية كبيراً جداً .
الوجه الثالث : إنه لا دليل على أن الآيات تعرضت إلى مجموع من يدخل الجنة . بحيث لا يوجد مؤمن آخر . كل ما في الموضوع أنها تعرضت إلى ثواب ( المقربين ) وثواب ( أصحاب اليمين ) . . . ولا دليل على انحصار المؤمنين بهؤلاء .
بل ، يمكن إضافة قسمين آخرين - على الأقل - إلى هذين القسمين . وبضمهما تكون نسبة المؤمنين كبيرة ، كما هو المتوقع والملائم مع التخطيط العام ، وهذان القسمان الإضافيان ، هما كما يلي :
الأنظار التفسيرية — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٦