وأما الآية الثانية ، وهي قوله تعالى : ( وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ ) . . . إلى قوله : ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ ) ، فالجواب فيها هو نفسه الجواب في الآية الأولى ، بشكل أوضح وأولى ، على ما سنرى .
فإن مفهوم الأولين والآخرين المستعمل فيها محدد أيضاً بما بعد وجود مجتمع الوعي والتفكير ، وما قبل المجتمع المعصوم ، لنفس الدليل الذي ذكرناه ، فلا تكون الآية دليلًا على عدم وجوده .
مضافاً إلى إمكان الجواب من ناحية أخرى تكون بها أوضح من الآية الأولى ، وهي : ان الآية الأولى قالت : ( قليل مِّنَ الآخِرِينَ ) على حين قالت الآية الثانية : ( وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ ) والثلة الجماعة كما عرفنا ، والجماعة لا تتحدد بمقدار معين . فحتى لو كانت جماعة المتأخرين أضعاف جماعة الأولين ، يصدق أيضاً قوله : ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ ) .
فإن قال قائل : الآية واضحة في أن جماعة من المتأخرين ، مهما كبرت ، هي الصالحة التي تدخل الجنة ، لا جميع المتأخرين .
قلنا : نعم ، وهو واضح بعد الذي أوضحناه من شمول الآية لعصر التخطيطين الثالث والرابع . ولا شك أن عدداً مهماً من الأفراد في عصر التخطيط الثالث ، بل أكثرهم لا يدخل الجنة .
فإن قال قائل : ان مجموع الآيتين دال على نسبة الداخلين إلى الجنة في مجموع البشر نسبة ضئيلة إلى حد ما كالجماعة بالنسبة إلى المجتمع .
الأنظار التفسيرية — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٥