وإلى الآية الثانية ، تارة أخرى . . .
الآية الأولى : وهي قوله تعالى :
( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُون * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيم * ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ ) « 1 » .
وقد سمعنا لها قبل قليل فهمين :
الفهم الأول : ما فهمه الشيخ الطوسي من المراد بالسابقين : السابقين إلى الإيمان بالإسلام ، إذ نسمعه يقول : إنما قال ذلك ، لأن الذين سبقوا إلى إجابة النبي ( ص ) قليل من كثير ممن سبق إلى النبيين « 2 » .
وهذا الفهم يجعل الآية غير مربوطة بالاستدلال ، من حيث إنها تتعرض إلى من آمن بالأنبياء من معاصريهم ، وليس لها أي شمول للمؤمنين في البشرية بشكل عام فلا تكون دالة على قلة المؤمنين في مجموع البشرية ، ليكون للمناقشة مجال .
الفهم الثاني : ما فهمه الراغب الاصفهاني ، من أن المراد بالسابقين : المتقدمون على غيرهم بالإيمان والأعمال الصالحة ، ومعه فلعلّ الآية دالة على قلة هؤلاء السابقين بالنسبة إلى غيرهم ، فيكون للمناقشة مجال .
وحينئذ ، فلابدّ أن ننظر إلى مفهومي ( الأولين ) و ( الآخرين ) في الآية ، هل يشملان مجموعة البشرية من أولها إلى آخرها ، بشكل يشمل المجتمع
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 10 - 14 .
( 2 ) التبيان : ج 9 ، ص 490 .