تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
المعصوم أو لا ؟ لا شك أنه لا ينبغي أن يشمل العهد البشري الأول ، أعني أعصار ما قبل الوعي والتفكير ، وذلك لسبيين : أولًا : لكون ذلك العهد دون المستوى الذي يمكن التحدث عنه ، باعتبار عدم قابلية الشعور بالمسؤولية لديه ، مما يجعل ظهور الآية منصرفاً عنه . ثانياً : لكونه مغرقاً في القدم ، بحيث يكون التعرض له غير مناسب مع مستوى التفكير العام في العصر الذي نزل فيه القرآن الكريم ، فيكون مخالفاً مع قانون ( كلّم الناس على قدر عقولهم ) الضروري دائماً في النصوص الإسلامية . إذن ، فأقصى ما يمكن الوصول إليه من ناحية الماضي ، في مدلول الآية ، هو أول عهد التفكير إلى مبدأ عصر الإسلام . وأما من ناحية المستقبل ، فالذي يبدو اننا لا نستطيع أن نتوسع كثيراً أيضاً . وإذا لم تكن دلالة الآية شاملة للمجتمع المعصوم ، كانت المناقشة بدون موضوع أيضاً ، لأن مفهوم الأولين والآخرين يبدأ منذ عصر التفكير وينتهي قبل تأسيس المجتمع المعصوم ، ويتوسطها عصر نزول الإسلام ، وهذا المفهوم منعزل عن المجتمع المعصوم ، فلا يكون نافياً لوجوده . فإن قال قائل : أن عصر الدولة العالمية السابق على المجتمع المعصوم يكون مشمولًا للآية ، في قوله تعالى : ( وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ ) فيكون معناه