المعصوم أو لا ؟
لا شك أنه لا ينبغي أن يشمل العهد البشري الأول ، أعني أعصار ما قبل الوعي والتفكير ، وذلك لسبيين :
أولًا : لكون ذلك العهد دون المستوى الذي يمكن التحدث عنه ، باعتبار عدم قابلية الشعور بالمسؤولية لديه ، مما يجعل ظهور الآية منصرفاً عنه .
ثانياً : لكونه مغرقاً في القدم ، بحيث يكون التعرض له غير مناسب مع مستوى التفكير العام في العصر الذي نزل فيه القرآن الكريم ، فيكون مخالفاً مع قانون ( كلّم الناس على قدر عقولهم ) الضروري دائماً في النصوص الإسلامية .
إذن ، فأقصى ما يمكن الوصول إليه من ناحية الماضي ، في مدلول الآية ، هو أول عهد التفكير إلى مبدأ عصر الإسلام .
وأما من ناحية المستقبل ، فالذي يبدو اننا لا نستطيع أن نتوسع كثيراً أيضاً .
وإذا لم تكن دلالة الآية شاملة للمجتمع المعصوم ، كانت المناقشة بدون موضوع أيضاً ، لأن مفهوم الأولين والآخرين يبدأ منذ عصر التفكير وينتهي قبل تأسيس المجتمع المعصوم ، ويتوسطها عصر نزول الإسلام ، وهذا المفهوم منعزل عن المجتمع المعصوم ، فلا يكون نافياً لوجوده .
فإن قال قائل : أن عصر الدولة العالمية السابق على المجتمع المعصوم يكون مشمولًا للآية ، في قوله تعالى : ( وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ ) فيكون معناه
الأنظار التفسيرية — صفحة 182
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٢