تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
تربية البشرية لحقبة معينة من الزمن ، وقد انقضت تلك الحقبة . ولا يمكن للمناهج المرحلية أن تربيّ الفرد أو المجتمع على العدل الكامل . . . ولا أن توصله إلى درجة العصمة المطلوبة المستهدفة للبشرية . وأما وحدة خط الأنبياء ، فهو أمر صحيح تماماً ، ويمثّل وحدة التخطيط العام الذي ساروا عليه والدعوة الإلهية التي دعوا إليها . إلّا إنها وحدة عقائدية وليست وحدة في الأحكام ، كما تفترض هذه ( الأطروحة ) . ومعه فتنحصر الأحكام بأحكام الإسلام ، ما لم توجد مصلحة استثنائية لإقرار بعض الأجيال من اليهود والنصارى على أحكام دينهم مؤقتاً ، ريثما يندمجون في العدل الكامل . . . كما ربما يكون هو المقصود من إقامة الإنجيل والتوراة من قبل المهدي ( ع ) . الدليل الثاني : الآيات الدالة على وجوب تطبيق أحكام الإسلام الشاملة لليهود والنصارى ، كقوله تعالى : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) « 1 » . إلى غيرها من الآيات . وقد أناطت حب الله تعالى بالاتّباع ، ونصت على أن عصيانه موجب للكفر . . . وليس مضمون الاتّباع والإطاعة إلّا تطبيق الأحكام ، وليس مؤداها
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 31 - 32 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 173 | السيد محمد الصدر