ولا ينافي ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : « والذي نفسي بيده ، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عادلًا ، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير » « 1 » .
فإن استعمال الصليب وأكل الخنزير ، ليست من المسيحية الأصلية ، وإنّما هي من الأمور المنحرفة المحدثة في الأزمنة اللاحقة لها . . . وسوف تزول بإرجاعهم إلى واقع دينهم كما نزل به نبيهم . ولعل الفائدة الرئيسة لنزول عيسى بن مريم ( ع ) في تلك الدولة العالمية هو إرجاعهم إلى أحكامهم الواقعية ، مع التركيز على صدق نبي الإسلام ( ص ) أيضاً ، فيجتمع كلا الأمرين اللذين ذكرناهما للمسيحيين في الدولة العالمية . ولابدّ أنهما يجتمعان - بشكل آخر - لليهود والصابئة أيضاً . لكي يعيش هؤلاء على طبقها ، وتستمر تربيتهم على أساسها .
فإن قال قائل : إن قوله تعالى :
( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ ) « 2 » .
دال على حذف حكم الشريعتين الموسوية والعيسوية تماماً ، وكل شريعة أخرى ، واختصاص الحكم بالإسلام .
هامش
( 1 ) انظر : ج 4 ، ص 205 .
( 2 ) سورة المائدة : 48 .