قلنا : تدل هذه الآية على هيمنة الإسلام على تينك الشريعتين . وهذا صحيح . ويكفي فيه أن تكون الكثرة الكاثرة في المجتمع مسلمة ، ويكون الحكم إسلامياً بكل تفاصيله . . . وهذا لا ينافي أن يكون تطبيق هؤلاء لأحكام دينهم بشكل شخصي مجزياً وكافياً لهم في تطبيق العدل وإنجاز التخطيط . وخاصة مع الالتفات إلى تتمة هذه الآية :
( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم . . . ) « 1 » .
والابتلاء هو الاختبار والتمحيص .
فإن قال قائل : إن قوله تعالى :
( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ) « 2 » .
يدل على انحصار الشريعة بالإسلام بشكل لا يعوّض عنه شيء .
قلنا : هذا الاستدلال يحتوي على جهل بمعنى الأطروحة التي ذكرناها والأمرين اللذين أشرنا إليهما . فإن اليهود والنصارى ، إن طبقوا كلا الأمرين كانوا بحكم المسلمين فعلًا . . . أما من الناحية العقائدية ، فلإيمانهم بصدق نبي الإسلام . وأما من الناحية السلوكية ، فلأن دين الإسلام أجازهم باتباع دينهم ، على ما هو المفروض في هذه الأطروحة المستفادة من القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 48 .
( 2 ) سورة آل عمران : 85 .