تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وقد عرفنا - ضمناّ - إن إقامة التوراة والإنجيل ، وما تستتبعها من الخصائص ، تحتمل أحد معان : المعنى الأول : وجوب الدخول في الإسلام نفسه ، بصفته الدين الذي بشر به هذان الكتابان المقدسان في واقعهما غير المحرّف . المعنى الثاني : إمضاء التعاليم الواقعية لليهود والنصارى ، على أحد مستويين . المستوى الأول : ما كان عليه بعض أهل الكتاب في عصر صدر الإسلام ، من حيث إن المستفاد من بعض الآيات وجود أحكامهم وكتبهم الواقعية لديهم يومئذ . كقوله تعالى : ( وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ) « 1 » فهم يقرّون عليها مؤقتاً ريثما تدخل أجيالهم في الإسلام ، تدريجاً . المستوى الثاني : ما سيكون عليه حال أهل الكتاب في أول تأسيس الدولة الإسلامية ، من حيث إنه ستتضح لهم أحكامهم الواقعية ، كما تدل عليه الروايات ، فيسمح لمن أراد أن يعمل عليها ، أن يعمل مع التزامه بصدق نبي الإسلام عقائدياً . . . ريثما تدخل أجيالهم في الإسلام وانسجامهم مع العدل الكامل تدريجاً ، ومعه يكون الأمران اللذان أشرنا إليهما فيما سبق مجتمعين ، لكن بشكل مرحلي مؤقت غير مؤيد ، وهو - لا شك - منته قبل وجود صفة العصمة بزمن غير قليل تحت التربية المركزة المستمرة للدولة العالمية .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 43 .