( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) « 1 » .
إلّا اننا قد نضطر إلى هذا التضييق الكلاسيكي إذا لم تتم الأطروحة التي عرضناها وكانت الأدلة ضدها صحيحة وناجزة ، إذ ينحصر معنى إقامة التوراة والإنجيل حينئذ ، بالأخذ بتبشيرها بالإسلام بالخصوص .
وقد انعكست هذه الأطروحة المستفادة من القرآن الكريم على السنة الشريفة كقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) - فيما روي عنه - :
« لو ثنيت لي الوسادة ، لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم » « 2 » .
والحكم بهذه الأحكام يعني تطبيق هذه الأطروحة بكل وضوح .
وكذلك ما دل على أن المهدي ( ع ) سوف يطبّق في دولته هذه الأطروحة نفسها ، كالحديث الذي أخرجه النعماني في ( الغيبة ) عن الإمام الباقر ( ع ) ، يقول فيه عن المهدي ( ع ) : « ويستخرج التوراة وسائر كتب الله عز وجل من غرا أنطاكية ، ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة ، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل ، وبين أهل الزبور بالزبور ، وبين أهل القرآن بالقرآن . . . » « 3 » الحديث .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 44 .
( 2 ) انظر : إرشاد القلوب للديلمي : ج 2 ، ص 6 ، ط بيروت .
( 3 ) انظر : الغيبة : ص 124 .