تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ولكن مما يؤسف له أن كل اليهود والنصارى في عالم اليوم ، هم من القسم المنحرف ، لما عرفناه تفصيلًا من عوامل التحريف في دينهم وكتبهم ، إلى حد لم يبق منها شيء يذكر . والسر في هذه ( الأطروحة ) المستفادة من هذه الآيات ، هو وحدة الدعوة الدينية الإلهية في خط الأنبياء . فاتباع كل من هؤلاء الأنبياء والصالحين وتطبيق تعاليمهم يكون مجزياً منتجاً للعدل وموجباً لرضاء الله ونيل الثواب . إلّا أن هذا حكم خاص باليهود والنصارى والصابئة باعتبار أهمية أديانهم في خط الأنبياء . . . حيث يكون لهم تطبيق أحكامهم أو أحكام الإسلام . كما أن الحاكم الإسلامي النبي ( ص ) أو غيره ، مخير في أن يطبّق عليهم أحكامهم أو أحكام الإسلام ، كما يفتي به الفقهاء عادة ، مستفاداً من قوله تعالى : ( فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ) « 1 » . وأما غير هؤلاء ، فيتعين عليهم اتباع أحكام الإسلام ، بما فيهم المشركين والملحدين والثنوية وغيرهم . والفهم الكلاسيكي للآيات السابقة التي تأمر بإقامة التوراة والإنجيل : تطبيقها من زاوية تبشيرها بنبوة نبي الإسلام ( ص ) . فيكون ذلك مستبطناً أمرهم بالدخول في الإسلام ، من دون أن يكون لهم أي خيار . وفي هذا - بلا شك - تضييق للمفهوم الذي يستفاد من القرآن ، فإن معنى إقامة التوراة والإنجيل إقامتها بكل تفاصيلها ، وخاصة مع قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 42 .