وقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ ) « 1 » .
إذن ، فأحكام التوراة والإنجيل المنزّلة من قبل الله تعالى ، تتصف بما تتصف به الأطروحة العادلة الكاملة ، من صفة العدل ، وصفة عدم جواز التخلف عن تطبيقها إلى الآن ، واعتبار ذلك كفراً وفسقاً . . . وصفة أنها منتجة للرفاه الاجتماعي العام ( لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ) .
وقد نشأ ضلال اليهود والنصارى ، لا باعتبار اتصافهم بهذين الاسمين أو من اتّباعهم للنبيين موسى وعيسى ( عليهما السلام ) ، وإنّما نشأ ضلالهم من أمرين مقترنين :
الأمر الأول : عدم إيمانهم بصدق نبي الإسلام ( ص ) الأمر الذي أقام عليه القرآن كل حجة واضحة . . .
( وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً ) « 2 » .
الأمر الثاني : عدم تطبيقهم لأحكام أديانهم الواقعية ، وإنّما حرّفوها وعصوها .
( لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ) « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 66 .
( 2 ) سورة المائدة : 68 .
( 3 ) سورة المائدة : 68 .