تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فكيف بجيل كامل أو عدة أجيال تكون متأخرة عن الأجيال المذنبة ، تكون خالية عن الذنب ، فكيف تتحمل العقوبة ؟ . . . إذن فبالضرورة - تكون هذه العقوبة ، منوطة بالأجيال المذنبة نفسها ولا يمكن أن تتعداها ، فإذا وجدت أجيال خالية عن الذنوب ، كانت هذه النتيجة مرتفعة عنها حتماً . فإذا استطاع التخطيط العام - وهو فاعل ذلك جزماً - أن يوجد الظروف الملائمة لارتفاع تلك القضايا المنحرفة ، كان ذلك سبباً لارتفاع تلك النتيجة لا محالة . فإن قال قائل : فإن الآية ظاهرة ببقاء الأجيال المذنبة إلى يوم القيامة ، فتكون النتيجة مساوقة معها باستمرار . قلنا : هذه مكابرة في الاستدلال ، فإن الآية دالة على بقاء النتيجة لا على بقاء الذنب ، كما هو واضح لمن قرأها ، نعم ، هي دالة - بمقدار ما - على أن الذنب المؤقت كاف لبقاء العقوبة إلى يوم القيامة ، إلّا أن هذه الظهور بالخصوص لابد من رفع اليد عنه . للعلم بكونه على خلاف العدل الإلهي ، ومنافاته لنص تلك الآية التي ذكرناها ، والقرآن يكون بعضه مفسراً لبعض ودليلًا على تحديد المراد منه . الوجه الثاني : - لجواب المناقشة - : إن كل وصف منوط - لا محالة - بوجود الموصوف ، ولا معنى لبقاء الوصف بعد ارتفاع الموصوف ، فمثلًا لا معنى لبقاء دماثة خلق هذا الفرد أو شراهته للطعام أو شبابه أو غير ذلك ، إلى ما بعد موته ، كما لا معنى لبقاء رائحة الورد بعد موته ، أو نتن