الجيفة بعد جفافها . . . وهكذا . . .
فكذلك الحال بالنسبة إلى اليهود والنصارى ، فإن العداوة والبغضاء ، بصفتها وصفاً لهم من الزاوية الاجتماعية ، منوطة ببقائهم لا محالة ، فإذا تحوّل الجميع عن أديانهم واتبعوا ( الأطروحة العادلة الكاملة ) واندكوا في تعاليم الدولة العالمية . . . لم يبق اليهود يهوداً ولا النصارى نصارى ، بل سوف توجد أجيال جديدة متبعة للحق وحده ، ومعه لا معنى لبقاء صفتهم . . . فإن الآيات واضحة في كونها صفات لهم بما يهود ونصارى ، لا لأجيالهم كيف كان حالهم .
الوجه الثالث : إننا لو تنزلنا عن الوجهين السابقين ، وفرضنا - جدلًا - بقاء اليهود والنصارى مع عداواتهم إلى يوم القيامة . . . إلّا أن هذا لا ينافي وجود المجتمع المعصوم الذي برهنا على وجوده ، وذلك انطلاقاً من أحد مستويين .
المستوى الأول : لنتذكر ما قلناه من ( الصبغة العامة ) ، فلئن فرضنا - جدلًا - أن التربية المركزة والمستمرة في الدولة العالمية عاجزة عن صهر كل الأفراد في العالم في بوتقة الحق والعدل ، فلا أقل من إنجازها ذلك بالنسبة إلى غالب الناس بحيث يبقى أفراد أو مجتمعات قليلة غير ملفتة للنظر ، تحتوي على الكفر والانحراف والعداوات .
ومع افتراض دلالة هاتين الآيتين على بقاء اليهود والنصارى إلى يوم القيامة ، بعد التنزل عن الوجهين السابقين . . . لابدّ من الالتزام ببقائهم على نطاق ضيق جدّاً ، لا ينافي وجود الصبغة العامة في البشر إلى جانب الحق والعدل . . . وبالتالي إلى جانب الاتصاف بالعصمة .
الأنظار التفسيرية — صفحة 164
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٤