الوجه الأول : إن النتيجة المشار إليها في الآية ، وهي وجود البغضاء والعداوة إلى يوم القيامة ، منوط في القرآن بقضايا معينة . . . ولا يمكن أن تدوم هذه النتيجة بعد زوال هذه القضايا .
فبالنسبة إلى النصارى أنيطت النتيجة لهم بكونهم قد نسوا حظاً مما ذكّروا به .
وبالنسبة إلى اليهود أنيطت النتيجة بكونهم معتقدين بأن يد الله سبحانه مغلولة ، غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا .
فلو حدثت الظروف الملائمة التي رفعت هذه القضايا ، فجعلت النصارى يتذكرون ما ذكّروا به وعلى استعداد لتطبيقه في عالم الحياة . . . وجعلت اليهود يرفعون أيديهم عن الاعتقاد بالقضايا الباطلة والعقائد المنحرفة ، إذن ترتفع تلك النتيجة بالضرورة ، ومعه لا يبقى دلالة في الآيتين على بقائهم إلى يوم القيامة .
فإن قال قائل : إنّ ظاهر الآيتين ، كون تلك النتيجة عقوبة لليهود والنصارى ومعه ففي الإمكان بقاؤهما إلى ما بعد زوال الذنوب .
أقول : هذا صحيح بالنسبة إلى جيل واحد ، من حيث أن أفراده المذنبين يعاقبون إلى آخر حياتهم ، وأما بقاء العقوبة إلى الأجيال الأخرى غير المذنبة . . . فهذا خلاف العدل الإلهي . وقد قال الله تعالى في القرآن : ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) « 1 » ، أي لا تتحمل نفس جريرة نفس أخرى ،
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 18 .