لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) .
ويمكن بيان بقاء الانحراف إلى يوم القيامة ، من أحد منطلقات ثلاثة :
المنطلق الأول : المنطلق الإسلامي الذي يقول : بأن اليهود والنصارى معاً على غير الحق ، فهم كفار ومنحرفون ، فيكون بقاؤهم إلى يوم القيامة دالًا على بقاء المنحرفين إلى ذلك الحين .
المنطلق الثاني : بعد الغض عن المنطلق الأول - أن الدين الحق واحد على وجه الأرض واحد على أي حال ؛ ومعه لا يمكن أن يكون مجموع اليهود والنصارى على حق ، بل أما أحدهما على باطل أو كلاهما ، فبقاؤهما معاً إلى يوم القيامة - كما هو مقتضى الجمع بين دلالتي الآيتين - يقتضي الالتزام ببقاء دين غير محق إلى يوم القيامة .
المنطلق الثالث : بعد الغض عن المنطلقين الأولين ، بمعنى احتمال أن يكون كلا هذين الدينين على حق - جدلًا - لكن القرآن يتحدث عن أناس أشرار مع أتباع هذين الدينين ، وإن لم يمثلوا مجموع المتدينين منهم . . . ويقول - بظاهره - : ان هؤلاء الأشرار باقون إلى يوم القيامة .
وعلى كل تقدير ، لا يمكن أن يتحقق المجتمع المعصوم ، مع بقاء الانحراف ، فإذا كان هذا المجتمع غير قابل للتحقق ، بقي التخطيط العام بلا هدف ، فيكون لاغياً والالتزام به باطلًا .
ويتركز هذا الإشكال مع الالتفات إلى العداوة والبغضاء التي تكون مستعرة بينهم ، فإنها تكون منافية للمجتمع المعصوم الذي تسوده الأخوة والاطمئنان ، إلا أن هذه المناقشة لا تصحّ لعدّة وجوه :
الأنظار التفسيرية — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦١