فإذا تمّ لنا من الآية ذلك ، ولاحظنا وجداننا الذي ذكرناه وهو أن هذا الوضع الاجتماعي العالمي الموعد ، لم يتحقق على مدى التاريخ منذ فجر البشرية إلى عصرنا الحاضر .
إذن فهو مما سيتحقق في مستقبل الدهر يقيناً طبقاً للوعد الإلهي القطعي غير القابل للتخلف أو التمييع .
الآية الثانية :
قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) « 1 » .
وهي تعطينا بوضوح ، الغاية والغرض الرئيسي من إرسال رسول الإسلام ( ص ) بالهدى ودين الحق ، يدلنا على ذلك قوله تعالى : ( ليظهره ) ، حيث دلت لام التعليل على الغاية ، والسبب في إنزال شريعة الإسلام وهو أن يظهره أي يجعله منتصراً ومسيطراً على غيره من الأديان والعقائد كلها ، وذلك لا يكون إلا بسيطرة دين الحق على العالم كله .
وإذا كان هذا غاية من إرسال الإٍسلام ، إذن فهو يقيني الحدوث في مستقبل الدهر ؛ لأن الغايات الإلهية غير قابلة للتخلف .
ولئن دلت هاتان الآيتان على نفس المطلوب . . . إلَّا أن قوله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ) ، أهم في مقام الاستدلال على ذلك ، لأنها تدلنا على الغرض الأسمى لخلق البشرية أساساً ذلك الغرض
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 33 . وسورة الصف : 9 .