تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) « 1 » . فهذا وعد صريح من الله عز وجل ، و ( إِنَّ اللّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) « 2 » للبشرية المؤمنة الصالحة التي قاست الظلم والعذاب في عصور الانحراف وبذلت من التضحيات الشيء الكثير . . . بأن يستخلفهم في الأرض ، بمعنى أنه يوفقهم إلى السلطة الفعلية على البشرية وممارسة الولاية الحقيقية فيهم . فإذا استطعنا أن نفهم من ( الأرض ) كل القسم المسكون من البسيطة ، كما هو الظاهر من الكلمة والمعنى الواضح منها حملًا للأم على الجنس بعد عدم وجود أي قرينة على انصرافها إلى أرض معينة . ومعنى حملها على الجنس : إن كل أرض على الإطلاق سوف تكون مشمولة لسلطة المؤمنين واستخلافهم وسيحكمون وجه البسيطة . وهذا هو المناسب مع الجمل المتأخرة في الآية الكريمة ، كقوله تعالى : ( وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ) ، فإن التمكين التام والاستقرار الحقيقي للدين ، لا يكون إلا عند سيادته في العالم أجمع . وكقوله تعالى : ( وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ) . . . بعد أن نعرف أن المؤمنين كانوا قبل الاستخلاف يعانون الخوف في كل مناطق العالم لسيادة الظلم والجور في العالم كله ، فلا يكون الخوف قد تبدل إلى الأمن حقيقة إلا بعد أن تتم لهم السلطة على وجه البسيطة كلها .
هامش
( 1 ) سورة النور : 55 . ( 2 ) سورة آل عمران : 9 . وسورة الرعد : 31 ، وغيرهما بألفاظ مشابهة .