تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الله تعالى معنى العدل والكمال وتفاصيل السلوك الصالح الذي يجب اتخاذه . وحيث أن إفهام البشرية من قبل الله تعالى بالمباشرة والمواجهة مستحيل ، كما صح البرهان عليه في بحوث العقائد الإسلامية ، احتاجت البشرية إلى أن يرسل الله تعالى إليها أنبياء مبشرين ومنذرين . وأن يكون إرسالهم وإثبات صدقهم طبقاً لقانون المعجزات ؛ لأن هذه المعجزات تقع في طريق هداية البشر والوصول إلى إيجاد الغرض المهم من إيجادهم . ومنه نستطيع أن نلاحظ ، كيف أن خط الأنبياء الطويل ، والأعداد الكبيرة منهم ، إنما كان باعتبار التقديم والتمهيد للغرض الكبير ، باعتبار أن البشرية حين أول وجودها كانت قاصرة عن فهم تفاصيل العدل الكامل ، فلم يكن في الإمكان إيجاد المجتمع العادل الكامل الموعود في ربوعها لأول وهلة ، بل كان لابدّ أن تتربى البشرية تدريجياً إلى أن تصل إلى المستوى اللائق الذي يؤهلها لمجرد فهم العدل الكامل الذي يريد الله تعالى تطبيقه في اليوم الموعود . ومن هنا نعرف أن الأنبياء إنما تعددوا وتكثروا من أجل إعداد البشرية وتربيتها للوصول إلى هذا المستوى اللائق . . . لكي يتم لها هذا العامل الخارجي الأساسي وهو إفهامها العدل الكامل والأطروحة النظرية التامة للعدل التشريعي الذي يريد الله تعالى تطبيقها على وجه الأرض ، والتي بها تتحقق العبادة الكاملة التي يرضاها الله تعالى لخلقه ، وبها يتحقق الهدف الأساسي لإيجاد الخليقة .
الأنظار التفسيرية — صفحة 157 | السيد محمد الصدر