الذي كان موجوداً منذ بدء الخلق . بخلاف الآيتين الأخيرتين ، فإنهما مختصتان بمضامين محدودة نسبياً ، كما يتضح لمن فكر في مدلوليهما .
وإن هاتين الآيتين في الواقع ، من تطبيقات ذلك الغرض الأسمى الذي نطقت به الآية الكريمة الأولى ، كما سيتضح بعد قليل عند معرفتنا بتفاصيل التخطيط الإلهي لليوم الموعود .
النقطة الخامسة :
إن تكامل الفرد ، وبالتالي تكامل المجتمع البشري ، يتوقف - بعد أن وهبه الله عز وعلا العقل والاختيار - على عاملين : عامل خارجي وعامل داخلي أو قل : عامل موضوعي وعامل ذاتي .
أما العامل الخارجي الموضوعي ، فهو إفهام الفرد - وبالتالي المجتمع - معنى العدل والكمال الذي ينبغي أن يستهدفه والمنهج الذي يجب عليه أن يتبعه في حياته ويقصر عليه سلوكه .
وهذا الإفهام لا يمكن صدوره إلا عن الله عز وجل ، بعد البرهنة على عدم إمكان توصل البشرية إلى كمالها ومعرفتها بالعدل الحقيقي إذا عزلت فكرياً عن الحكمة الأزلية الإلهية ، كما صح البرهان عليه في بحوث العقائد الإسلامية .
ومن ثم لا يمكن أن يتحقق الغرض الإلهي المهم في هداية البشرية وإيجاد العبادة الكاملة في ربوعها ، إذا أوكلت البشرية إلى نفسها وفكرها القاصر ، وألقي حبلها على غاربها .
إذن ، فلا بد من أجل التوصل إلى ذلك الغرض الكبير من أن يفهمها
الأنظار التفسيرية — صفحة 156
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٦