البشرية ، المعبر عنهم بالإنس . وهذا الهدف ملحوظ ومخطط بشكل خاص منذ بدء الخليقة ، ويبقى - بطبيعة الحال - مواكباً لها ما دامت البشرية في الوجود .
وهذا بالضبط هو ما نعنيه حين نقول : أن الله تعالى لم يخلق البشرية لأجل مصلحته ، فإنه غني عن العالمين ، وإنما خلقهم لأجل مصلحتهم ، وأي مصلحة يريدها الله لعباده غير كمالهم ورشدهم وصلاحهم المتمثل بالعبادة المخلصة والتوجه إليه بالخيرات نحوه عز وعلا .
النقطة الثالثة :
إن الغرض الإلهي من خلق البشرية ، ما دام هو ذلك ، إذن فلابدّ أن يشاء الله تعالى إيجاد كل ما يحققه والحيلولة دون كل ما يحول عنه . . شأن كل غرض إلهي مهم . . . فإن الحكمة الأزلية حيت تتعلق بوجود أي شيء ، فإن تخلفه يكون مستحيلًا ، وتكون إرادة الله تعالى متعلقة بإيجاده لو كان شيئاً آنياً فورياً ، أو التخطيط لوجوده لو كان شيئاً مؤجلًا ومحتاجاً إلى مقدمات من الضروري أن توجد قبله .
وقد برهنا في رسالتنا الخاصة بالمفهوم الإسلامي للمعجزة أن الغرض الإلهي المهم إذا تعلق بهدف من الأهداف ، فإنه لا بد من وجود ذلك الهدف ، ولو استلزم بوجوده أو ببعض مقدماته خرق قوانين الطبيعة ، وإيجاد المعجزات . فإن القوانين الطبيعية إنما أوجدها الله تعالى في كونه لأجل تنفيذ أغراضه من إيجاد الخلق . فإذا توقفت تلك الأغراض على انخرام تلك القوانين وحدوث المعجزات أحياناً أو في كثير من الأحيان . . . كانت تلك
الأنظار التفسيرية — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٢