الجانب الثاني :
إيجاد المجتمع الكامل ، والبشرية الكاملة المتمثلة من مجموعة الأفراد الذين يعيشون على مستوى العدل والإخلاص ، والتجرد من كل شيء سوى عبادة الله تعالى ، تلك العبادة التي تتضمن تربية الفرد والمجتمع ، والارتباط بكل شيء على مستوى العدل الإلهي .
الجانب الثالث :
إيجاد الدولة العادلة التي تحكم المجتمع بالحق والعدل ، بشريعة الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، وتكون هي المسؤولة الأساسية عن السير قدماً بالمجتمع والبشرية نحو زيادة في التكامل في الطريق الطويل غير المتناهي الخطوات .
فهذا هو معنى العبادة المقصود في الآية ، وكل ما كان على خلاف ذلك فهو تقصير في العبادة الحقيقية تجاه الله عز وجل ، ولا يمكن أن نفهم من الآية هذا المعنى القاصر بطبيعة الحال .
النقطة الثانية :
إن الآية واضحة الظهور في أن الغاية الأساسية والغرض الأصلي من إيجاد البشرية هو إيجاد هذه العبادة الكاملة في ربوع البشرية ، أو إيصالها إلى هذا المستوى الرفيع ، وذلك بقرينة وجود التعليل في قوله تعالى : ( ليعبدون ) ، مع الحصر المستفاد من الآية من وقوع أداة الاستثناء ( إلّا ) بعد النفي حين قال عز من قائل : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) .
إذن فهذا هو الهدف الوحيد المنحصر الذي لا شيء وراءه من خلقة
الأنظار التفسيرية — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥١