والشيء الآخر الذي وددت الإشارة إليه ، هو أن علياً نفس محمد ولكن ليس بالمنازل المتدنية ، فهما في الدنيا اثنان ، وفي الآخرة كذلك اثنان ، وإنما هما نور واحد في قمة عالية جداً .
وظاهر الكتاب والسنة مكرس على الاثنينية تقريباً ، فلذا ورد أنه نام على فراش النبي ( ص ) ، وأنه وصي رسول ( ص ) ، ونحو ذلك من الأمور ، فكل هذه الأمور تدعم بوضوح وصراحة الاثنينية ، وإنما هي إثنينية في عالمها .
إذن ، فعلي ( ع ) فيه جهتان : جهة استقلالية ، وجهة فنائية في رسول الله ( ص ) ، أو قل جهة غيرية وجهة عينية ، وقد حاز في كل جهة شيئاً من المميزات ، فمثلًا أن قوله ( ص ) : « إنك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى » ، وقوله ( ص ) : « ما عرف الله إلا أنا وأنت » « 1 » ، فإنه باعتبار الجهة الفنائية والعينية .
فقد وَلَدَ عليٌ ( ع ) الحسنين ( عليهما السلام ) من الجانب الفنائي ، فأصبحا أولاد رسول الله ( ص ) مباشرة . وقد وَلَدَ الآخرين بالجانب الاستقلالي ، أي بصفته مغايراً له . والنتيجة فقد وَلَدَ كل أولاده بالجانب الاستقلالي ما عدا الحسنين ( عليهما السلام ) .
فإن قلت : إن علياً ( ع ) فيه جانب فنائي وجانب استقلالي ، فمن قال إنه ولد الحسنين بالجانب الأول دون الثاني ، بل الأظهر أنه ولدهما بالجانب
هامش
( 1 ) مختصر بصائر الدرجات : ص 125 ، المحتضر للحسن بن سليمان الحلي : ص 38 ، تأويل الآيات : ج 1 ص 139 .