تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
منها : إنهم فعلا يستغفرون من ذنوبهم الخاصة بهم ، أما ما هي هذه الذنوب ؟ فالله أعلم ، فإنهم يعتبرونها من أسرارهم الخاصة . مضافاً إلى فكرة أخرى : وذلك بأن يقال : إن مستويات العلة تختلف ، وكذلك مستويات الكمال تختلف . فكلما ارتفع الإنسان في درجات التكامل ، ازداد في درجة التوقعات منه ، أي واجباته ومحرماته الخاصة به ، وكلما كان كذلك كان معصوماً من الدرجة التي هو فيها ، فلو كان عيسى ( ع ) أفضل من موسى ( ع ) في العصمة ، وأعلى درجة في التكامل ، فقد تصدر أشياء من موسى ( ع ) تكون جيدة ، ولكنها إذا صدرت من عيسى ( ع ) تكون غير صحيحة ، ولا تناسب شأنه . ومن أمثلة ذلك أيضاً : إن المؤمن الاعتيادي ، يمكن أن نعتبره معصوماً عن الذنوب الواضحة الضرورية ، كالزنا وشرب الخمر وقتل المؤمن والسرقة ، ولكنه غير معصوم من الذنوب التي تناسبه ، كالكذب والغيبة وأكل حق الإمام ( ع ) بغير وجه شرعي وهكذا . ومنه قصة الشريفين المرتضى والرضي ، حيث يقال : إنه قدم لهما أبوهما كتاباً ، وقال : أهديه لأحدكما ممن لم يعمل حراماً طول عمره . فقال كل منهما : إني لم أعمل حراماً . فقال : فإني أقدمه لمن لم يخطر في باله أن يفعل الحرام ، فسكت أحدهما وقال الآخر : إني لم يخطر في بالي ذلك . فأعطاه له . وبهذا ينتهي الكلام عن علاقة الحسين ( ع ) بأمه الزهراء ( عليها السلام ) .