تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ولعل ظاهر الرواية أنها ليست مرة واحدة ، بل استمر على ذلك أياماً « 1 » . ولعل هذا من أسباب المميزات التي ذكرناها قبل قليل ، فإنها مزية لم تكن لأخيه الحسن ( ع ) ، فكان يتغذى بنفس رسول الله ( ص ) . والرواية حينما تقول : ( فأخذها ما يأخذ النساء أي من الشفقة ) ، فهو بحسب الظاهر قول الراوي وإلا لو كان كذلك ، لأخذها نفس الشيء في حالة الحسين ( ع ) ، لأن الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد ، وإنما ذلك حسب ما رأت ( عليها السلام ) من المصلحة والحكمة الواقعية . فإن قلت : فهل أن الزهراء ( عليها السلام ) عصت رسول الله ( ص ) وقد قال لها عند ولادة الحسن ( ع ) : « لا ترضعيه » . قلنا : إن جواب ذلك من عدة وجوه : الأول : ضعف سند الرواية ، فلعلها موضوعة ، أو مزيد فيها . ولو لم يكن إلّا هذا الجواب لكفى . الثاني : إنما تكون الزهراء ( عليها السلام ) مقصرة وحاشاها فيما إذا كان الأمر إلزامياً ، فيحرم عليها الإرضاع ، وأما إذا لم يكن الأمر إلزامياً فلا إشكال . ولعلهم متفقون ما بينهم أن هذه الأوامر لا تكون إلزامية ، وإنما هي اقتراحات أو ترجيحات أو نحو ذلك . الثالث : إنه ما من شيء حرمه الله إلا وأحله في وقت الضرورة ، وهذا حكم شرعي نافذ على المعصومين وغيرهم . ومن الممكن القول ببساطة
هامش
( 1 ) أنظر نحوه في المناقب : ج 3 ص 209 ، البحار : ج 43 ص 254 .